اسد حيدر
517
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
التي ذكرها الزواوي من ذلك النمط . ويمكنك أن تقف على سيرة الإمام مالك لتعرف ابتعاده عن الصادق في آخر عهده لانحيازه لجانب السلطة ، مما لا يتفق مع آراء الإمام الصادق وسيرته التي سار عليها مدة حياته . من مجانبته الحكّام والابتعاد عنهم . كما أنه هجر كل من اتصل بالسلطة ، ومنهم مالك بن أنس فإنه كان عند وفاة الإمام الصادق عليه السّلام في أول مرحلة من التقرب للسلطان . وأظهر مالك حرصه على الاتصال بالحكام مؤذنا بتغيره . ولا حاجة لنا في إطالة الوقوف عند مناقب مالك ، وإعطائها مزيدا من البحث كقولهم مكتوب على فخذ مالك بقلم القدرة : مالك حجة اللّه في أرضه . وقولهم في ورعه : إنه لا يدخل الخلاء إلا في كل ثلاثة أيام مرة ، بينما يقول هو عن نفسه : استحييت من كثرة دخولي للخلاء . وهذا أمر لا دخل لقدرة الإنسان وسلطته فيه ، إذ هو من الأمور القهرية على البشر ، وقد أرادوا أن يسوّوه بالملائكة أو من شرفهم اللّه لحكمة فجعلهم يأكلون الطعام ولا يغوطون . ولو تأتى ذلك لكل أحد لفعل ، ولكن شذوذ الآراء يثبت شذوذ الطبيعة ، كما ادعوا أنه ألقى كتابه الموطأ في الماء عندما اتهم نفسه فيه فألقاه في الماء وقال : إن ابتل فلا حاجة لي به فلم يبتل منه شيء ، إلى غير ذلك من الخرافات والأقوال الفارغة التي تدل بنفسها على نفسها بالكذب . أطياف حول مالك : ما أكثر وضع المنامات لتأييد رأي ، أو رفعة شخص ، أو حط كرامة من آخر ، إنها دعايات كما قلنا وافتراءات كما ذكرنا ، اتخذها القصاصون ليسيطروا على عقول السذج من الناس ، واستعملها كثير ممن كتب في أكثر الشخصيات ، حتى اتخذوا تلك الخرافات - وهي أكثر من أن تحصى - دليلا لتأييد المذهب . وقد وضع المالكية منامات في تأييد مذهب مالك : وعلو شأنه نذكر البعض منها : قال العدوي : لما مات شيخنا شيخ الإسلام اللقاني رآه بعض الصالحين في المنام فقال : ما صنع اللّه بك ؟ فقال : لما أجلسني الملكان في القبر يسألاني أتاني